الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 5

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة المحقق الحمد للّه . . . ثم الحمد للّه . . . ثم الحمد للّه خلق الإنسان وفضله بالعقل على سائر الكائنات فسخرها له منذ وطئه الأرض إلى الممات ، وجبله على قدرة التخيل والتفكر في سائر المخلوقات بل وإلى ما وراء الموجودات ، ومنحه طاقة غريبة على استحضار المرادات ، وكأنها ماثلة أمامه كالمشاهدات المحسوسات . وأشهد أن لا إله إلا اللّه عوض عن المفقودات بالأماني والتخيلات ، فكان ذلك منه جبرا للمعاشات واستدراكا للماضيات . وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أخبرنا بالغيبيات فكانت أمامه أصدق وأيقن من المشاهدات الملموسات ، ووصف لنا نعيم الجنات وحببها إلينا ، وعرفنا بما فيها من المبهرات والمسرات بما شرح الصدور وكأننا نعيش فيها حيات الساكنين لها والمتبوئين منها الروضات . ووصف لنا النار وخوفنا منها خوف من عاينها ودخلها وأحس لسعها وألمها وغصص مشروبها ونكارة مطعومها وأزعجه قبيح منظرها فأشعرنا وكأننا نسمع من أهلها الصرخات والتأوهات فسلم اللهم منها ومن كل المنغصات والمهلكات . أما بعد : فإن حديثنا اليوم عن الخيال وطيفه وما كتب عنه وما تخيله أهل الأدب والشعر ، والبلاغة ، والفصاحة ، والشيوخ الأتقياء ، والسفهاء الهازلين ، والخلعاء الماجنين ، وأهل اللغة وقد كان لأهل اللغة في الطيف أقوال فمنهم من قال : أن الطيف هو الخيال نفسه ، ومنهم من جعل الطيف غير الخيال ، ومنهم من جعل طيف الخيال هو ما ألم بالنوم ، ومنهم من جعله الجنون أو المس ، وعلى سبيل المثال أذكر بعضا مما جاء في لسان العرب في هذا الخصوص ففي مادة طيف يقول : طيف الخيال مجيئة في النوم ، وطاف الخيال يطيف طيفا ومطافا : ألمّ في النوم . والطّيف والطّيف : الخيال نفسه ، والطّيف : المس من الشيطان ، وهما بمعنى . ويقال : طاف يطيف ويطوف طيفا وطوفا فهو طائف ثم سمّي بالمصدر ، ومنه طيف الخيال الذي يراه النائم . ويقول صاحب اللسان أيضا في مادة خيل : تخيّل الشئ له : تشبه به ، وتخيل له أنه